|
بعد الانتهاء من الفصل الأول والعرض التعريفي الذي
يتخلله، ينتقل الزائر إلى الفصل الثاني، إذ يعد
هذا الفصل المرحلة الأكثر أهمية من الناحية الفنية
والسرد التاريخي في هذا المتحف، فيعرف هذا الفصل
بالفصل الروحي والرمزي.
يسير الزوار فرادى في هذا الفصل، عبر جسر معدني
بأرضية خشبية ضيقة العرض، ليعيش الزائر في خيال
وخرافات تأخذه في تاريخ الأمة اليهودية، منذ
الأسباط (الآباء) وحتى يومنا هذا، محشواً كله
بمعتقدات وأكاذيب مخترعة.
فيسير الزائر في فضاءات سبعة يتخللها مؤثرات
دخانية تخرج في أرجاء المتحف، مصاحبة لأضواء تسلط
عليها وعلى الطبقات الزجاجية، فتشكل محاكاة لما هو
مكتوب على المجسمات، وإيماءات حركية بين الأضواء
والدخان، وانعكاساتها على الزجاج، يرافق هذا كله
سرد للتاريخ المخترع والمدسوس، وموسيقى تناسب
الحدث والزمن المطروح، بتغطية دينية لآيات وكلمات
توراتية تصاحب الموسيقى والسرد التاريخي، وظفت
كلها لتكسب الزائر شعوراً بصدق وعظمة ما نسجوه من
خرافات وما
هي في حقيقتها سوى خداع وبضع هرطقات.
يبدأ الزائر رحلته داخل الفصل الثاني ليشاهد عن
يمينه ثلاثة أعمدة ضخمة يتبعها اثنا
عشرة عمودا يمثلن الفضاء الأول (الآباء و الأسباط
)، ويتابع سيره ليشاهد أمامه ستة أعمدة مزدوجة
يتخللها عمود كبير كتبت عليه أسماء الملوك
والمؤسسين للأمة اليهودية خلال العصور، ومن أمامها
عمود أخر شكلت كلها الفضاء الثاني ( الأنبياء
والملوك )، يواصل الزائر المسير ليمر على عدد من
الحجارة الضخمة التي قد مزقت وشتت في سيره
المتواصل، فيشاهد عدداً كبيراً من الحجارة الصغيرة
وقد تناثرت وقطعت لتمثل بذلك الفضاء الثالث ( دمار
المعبد )، وفي وسط الدخان وصوت الكذب والأضواء ذات
الألوان، يقف الزائر مندهشا مما يشاهد فقد أصبح
أمام برج كبير من الزجاج يمثل الفضاء الرابع (
عمود الشوق )، إذ يعد أهم مرحلة في هذا المتحف،
وبعد كل هذه الأشواق يتابع الزائر سيره منهمكا
بالأفكار التي قد سيطرت على ذهنه ومعتقداته ليجد
نفسه في عمق المأساة المخترعة ،أمام حجر ضخم من
الزجاج مثل الفضاء الخامس (مذبحة الهوليكوست )،
ليخرج البعض وقد انهمرت الدموع من عينيه حزنا وحرقة
على ما قد سمع من بكاء، وعويل، وأكاذيب، أبعد
ما تكون عن الواقع بل قد لا
تكون في الخيال، ليصبح
الآن أمام مجموعة كبيرة من الأعمدة تقدمتها جريدة
أو أرضية مكتوبة بالعبرية تصب كلها في عمود بارز
الحواف متحد الطبقات صحيح السمات خالي من الأسماء
والعبارات ليمثل بذلك الفضاء السادس (إعادة
الإعمار للدولة )، فيعود الأمل للزائر وقد شاهد
بريقا له في الفضاء السابق فالإعمار كائن، والعودة
جارية، والتجمع قريب، والشق والطريق لهذا واضح،
فيصبح الزائر سعيداً بذلك عازما على المواصلة
ليشاهد نفسه سائرا بين جدار كبير ممتد من الزجاج
كتبت عليه نقوش وذكريات لجنود قد سقطوا في حروب
التحرير القديمة وحروب التحرير الحديثة وحتى حرب
تحرير القدس في الـ 67 ( حرب انتهاك القدس واحتلال
الأقصى )، فيمثل هذا الفضاء السابع ( حائط ذكريات
الجنود )،
ترمي هذه الفضاءات لهدف أن يخرج الزائر بأفكار ومعتقدات ووعود
بينه وبين نفسه غير التي كانت من ذي قبل، فقد سار
في متحف من الذكريات والتاريخ والألم لشعب
تم تصويره على أنه شعب مسكين
ضعيف منتهك الحقوق والأحلام يبحث عن أرض تاريخية
له تؤويه، فيجب على هذا الزائر أن يكرس له علمه
وعمله لخدمته.
بذلك تكون الفكرة والهدف من هذا الوكر
التزويري التهويدي قد رسخت في عقل
بعض الزائرين، و تملكت على
تفكيرهم وذهنهم،
فمن المفروض أن السحرة الآن قد سحروا
العيون
والأسماع
وهم يسعون لامتلاك الأذهان،
فلم يبقى
لذلك سوى بضع
كلمات أو قصة وبعض العبرات يؤديها حاخام ويختمها
بتوصيات.
فينتقل بذلك الزائر إلى الفصل الثالث من هذا
المتحف وقد صار قاب قوسين من أن يصبح جنديا يفديها
بروحه يهوذا........
إلى الفصل الثالث
|