|
قصة الجندي
المظلي
كتبها الجندي
موشي أميراف
لقد ألفت هذه القصة (( الجندي المظلي )) في الثامن من
يونيو عام 1967 عندما كنت مستلقيا في مستشفى هداسا في
القدس منتظرا أن يحين موعد عمليتي الجراحية التي كان علي
أن اخضع لها نتيجة لدخول شظية نحاسية في رأسي خلال حرب
"تحرير القدس"!!
ولكن ما أشغلني وسيطر على تفكيري أكثر من الآلام والجراح
هو مقابلتي لكوتيل (حائط البراق) في اليوم الماضي.
لقاء الجنود المظلين لكوتيل وثق بالأفلام ووظف بامتياز
ليظهر النصر العظيم أكثر من أي حدث أخر كأحد أهم الأحداث
في حرب الأيام الستة بشكل يبرز النصر العظيم !!.
لقد شعرت بأن كل لمظلين الذين شاركوا في حرب الـ 67 وتم
إرسالهم لتخليص وتحرير المدينة التي حنينا إليها وحلمنا
بها منذ 2000 عام، قد تحولوا إلى رسل لأجيال اليهود
جميعاً.
كنت أعرف مناحيم مندل ضيفنا المتكرر في نتانيا منذ طفولتي،
لقد كان رجلاً غريبا وعابسا باستمرار، لم أره ضاحكاً أو
ظهرت ابتسامة على شفتيه قط، اخبرني والدي ذات مرة أن مندل
أمضى عمره كله في حداد، لكن ليس على عائلته بل على صهيون،
وأخبرني أيضاً أن مندل كان عضو في جماعة أطلقت على نفسها
الحداد على صهيون، والتي كانت تجتمع في منزله.
سألت والدي حينها ماذا يفعلون ؟؟ ...
أجابني والدي : انهم يشتاقون إلى الحائط الغربي ( حائط
البراق )
حينها ظهر حسي الفضولي كشعور طفل في الثانية عشر من العمر.
بعدها وفي سنة 1957 وصلت إلى نتانيا وحضرت اجتماع لمجموعة
من حادين على صهيون، يومها فمي ظل مفتوحاً في عجب وأنا
استمع للقصص التاريخية التي رواها مندل عن مجموعته الحادين
على صهيون في فترات الشتات وعلى مر الأجيال، حتى في مخيم
"تربيلنكا" اخبرني مندل أن جماعة تابعة لهم ... كانوا
يعذبون نفسهم يوماً في الأسبوع بالصيام !!، حينها لم استطع
تصديق أذناي!!، حتى في مخيم الموت هناك أناس تعذب نفسها
بالصيام تعبيراً عن حدادها وحزنها على دمار وتحطم وهدم
الهيكل؟!!
عندما انتهينا وأردت الخروج قال لي أمراً لم انسه منذ
أعوام طويلة. وهو موجود في مقال "
Baba-Batra"
: حيث قال "أي إنسان يحد أو يحزن أو يتألم على القدس سوف
يكافأ ويحظى بميزة رؤيتها وهي في ابهى صورها"
لذلك في سنوات شبابي وهي الفترة التي يقضي بها أقراني
أوقات فراغها باللهو واللعب والسعادة والمتعة .. انشغلت
انا بحزني وحدادي على القدس الأسيرة من على الطرف الآخر من
الحدود.
في الخامس من يونيو سنة 1967 في يوم الاثنين كنت مشاركاً
مع لواء المظليين في الجهة الغربية لمدينة القدس.
في ليل ذلك اليوم كنا نتقدم من بيت إلى بيت وسط إطلاق نار
كثيف، تقدمت الكتيبة قليلاً نحو الشرق وكنت أعلم أن تلك هي
الطريق للقدس، وكان الهدف واضحا ألا وهو الحائط الغربي .
في نهاية تلك الليلة والتي هي أطول ليلة في حياتي، اقتربنا
كثيرا من متحف روكفلر وتسلقت أحد المباني التي تقع مقابل
المدينة ويمكن رؤية القدس من خلالها، ومع سطوع شمس الصبح
كن قادراً على رؤية القدس!!
في تلك اللحظات انفجرت قنبلة أردنية بوجهي ونتيجة لهذا
الانفجار طرت في الهواء، وشعرت أن شظية كبيرة دخلت في
رأسي، وشعرت أن رأسي سينفجر، وجرى الدم على وجهي، كنت أسمع
صراخا وصوتا ينادي الطبيب الطبيب، فجاء الإمداد الطبي
وأوقف النزيف ببراعة، فهدأني وقال لي سيأتي الإسعاف بسرعة
لنقلك للمشفى، حينها علمت أن الحرب قد انتهت، ولكن بالنسبة
لي كان علي الوصول إلى كوتيل فصرخت ونظر إلي أحد المسعفين
وقال هذا ما يهمك الحائط الغربي!!
وبعد عدة ساعات كنت في مستشفى هداسا بعين كارم، وكنت قادر
على سماع صدى اصوات طلقات النار في البلدة القديمة.
في صباح اليوم التالي استمعنا إلى
النشرة بصوت (رافايل امير)"
في هذه اللحظة انا انزل السلالم لأصل إلى المدينة القديمة
وها أنا المس حجارة الحائط الغربي.."
أصوات إطلاق النار كانت تسمع في الخلفية ممزوجة بأصوات
الفرحة والابتهاج للجنود، لم استطع الاكتفاء بالاستماع فقد
قمت من سريري وقلت لموتي جاري في الغرفة أنني سأذهب
للكوتل.
ابتسم الآن وأنا أتذكر منظري عندما ذهبت إلى كوتيل وأنا
ممسكا بيد "موتي" لأنني كنت أرى بصعوبة أين اذهب، لم ننتظر
لقد جرينا وركضنا بسرعة نحو بوابة المغاربة ندفع بعضنا
بسرعة، حينها وقفنا مصعوقين مندهشين يقف أمامنا الحائط
الغربي بهدوئه بصمته بلونه السكني وهو ملجوم، أتذكر فقط
هذا الأمر هذه الهيبة ..هيبة المتيم أو المألوم فقط عندما
كنت طفلا عندما أخذني أبي واراني سفينة نوح..!!
ببطئ بدأت بالتوجه إلى الكوتل وشعرت مثل ""shaliach
tzibbur
قائد المرتلين في الصلاة في حشد من الناس يصف أبي
Herschel-Zvi
وواصفا جدي موسى والجد إسرائيل الذين ذبحا في بونار واصفا
أستاذي الحاخام من جماعه الحادين على صهيون وعائلته كلها
................
واحد بجانبي امن على دعاء البركة
She'hechiyanu
ولم استطع أن أقول أمين ولكنى كنت المس حجارة الحائط
ودموعي تجري انهارا وكنت أقول آمين في كل دمعه وكأني
أصلي.....
بعدها عدت إلى المشفى لأخضع للعملية لأخرج الشظية من رأسي
.
وفي اليوم التالي كتبت قصة المظليين
هذه.. ونشرت هذه القصة في كتاب عن لواء المظليين( بوابة
الأسود ) .......
العودة إلى الفصل
الثالث
|