|
وفيه الحكاية والوصية
بعد جولة بسبع فضاءات تزويرية وتهويدية
كانت تهدف للوصول لأعماق الفكر
عند الزائر،
تبدأ الآن إلى مرحلة السيطرة الفكرية التامة،
والتي يحاول من خلالها المصممون أن يفرضوا سيطرتهم على
عقلية الزوار وتفكيرهم، فيدخل الزوارعبر غرفة أو قاعة النور حسب ما يطلقون عليها، في هذا
الفصل يتم الدمج بين المرحلة العقلية في الفصل الأول،
والمرحلة الروحية والرمزية في الفصل الثاني.
فيجلس الزوار عبر تنسيق مسرحي، من الأضواء، والظلمة،
والدخان، والموسيقى، متحلقين حول بئر النور والذي تصب فيه
كل الأنوار، مفصولاً عنهم بحاجز مظلم يُرى منه بعض هذا
البئر، وأنوار أخرى مسلطة على الزوار، فيظهر كل منهم بنصف
منير وأخر مظلم، ليروا بعضهم رؤية جزئية، وعلى قطعة جلدية
سوداء تظهر صورة القاص ميخاليفنسون19، والذي
يختفي بين الفينة والأخرى ثم يعود ليظهر من جديد، يلفه
ضباب كثيف وأنوار وكأنه طائر بين النجوم.
في أعلى هذه القاعة وفي وسط ظلمتها تنبعث الأضواء كنجوم
تتلألأ في المكان، وتبدأ قصة ( مناحيم مندل )20
التي كتبها الجندي (موشي أميراف)8 سنة 1967 في
قصته ( الجندي المظلي )، والتي تحكي قصة الجندي اليهودي
الذي عاش طفولته وفترة شبابه وهو يستمع إلى قصص عن زعماء
اليهود وعشقهم للقدس!!، ومنها قصة اليهودي البسيط الذي عاش
في فيولينا وانتقل إلى مركز الإبادة في بولندا، وقصص عن
جماعة الحادين على صهيون، وعن تعذيبهم لأنفسهم بالصيام
حزنا على القدس وضياعها، - ليظهروا في هذه القصة مدى حبهم
للقدس وزعمهم عشقها من منطلق حق ديني وتاريخي - وتركز
القصة في بعض توصياتها على أن من يدافع عن القدس كما يريد
اليهود ( أي من يسلبها حقها وتاريخها وإسلاميتها ويتفنن في
إبادة سكانها وملاكها )، فإنه لن يكون وحده كما تزعم
أساطيرهم المخترعة، بل سيكون معه كل الأجيال القادمة
والبائدة وأنه مبعوث لهم كلهم - في أكاذيب مستمرة ومزاعم
وخرافات يحاول
القاص بها السيطرة على عقول الزوار ........
ويبدأ سرد القصة مصاحباً الأضواء والدخان والمؤثرات التي
ذكرناها سابقاً، حيث وظفت هذه المؤثرات كلها لخلق حس وشعور
للمستمع أثناء سرد القصة فعند كل حادث يكون للأضواء دورها
وللدخان دوره وللمؤثرات الصوتية دور كبير.
أما عن تلك القصة التي يرويها القاص ميخاليفنسون للزوار،
فهذا نصها كما كتبها موشي أميراف ......
لمشاهدة القصة كاملة

(( الجندي المظلي ))
بعد هذه القصة وما صاحبها من مؤثرات وبعد أن ملأت عيون
الزوار الحيرة مما
سمعوا وتخللت عقولهم أفكار باتوا يقتنعون بكثير منها فمن
المفروض أنهم الآن في ذروة السيطرة الحسية
كما نسق لهذا مصمموا المشروع، فيقوم القاص
حينها بتوجيه
رسالته المركزية لهذا الفصل
(( أننا كلنا كجزء من فقرات منعزلة
الواحدة عن الأخرى نكون إطار واحد لقافلة الأجيال مع مركز
وجذور تحيط بنا وتحتضننا إنه التاريخ والتراث وقلب وجودنا
كشعب .......... إنها القدس ... رمز ، وتعبير، واصطلاح
))22
وهنا يترك الزائر ليصل إلى ذروة التأمل والإحساس في كل ما تم
عرضه وسرده في تلك الفصول الثلاثة خلال فترة صمت
تمنح للزوار يصاحبها دخان خافت
مع أضواء تهبط لتختفي داخل بئر النور ................
فيخرج
الزائر الآن من هذا الفصل نحو حائط البراق ليتابع
جولته التعبدية......... !!!
|